الشيخ علي النمازي الشاهرودي

200

مستدرك سفينة البحار

نهج البلاغة : من وصيته لابن عباس : لا تخاصمهم بالقرآن فإن القرآن حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، ولكن حاجهم بالسنة ، فإنهم لن يجدوا عنها محيصا ( 1 ) . في المجمع : أي معان مختلفة . أقول : يستفاد منه عدم جواز الاحتجاج بالقرآن في غير النصوص والمحكمات التي لا يحتمل إلا وجها واحدا . وفي رسالة النعماني عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) في حديث ذم الغاصبين قال : وذلك أنهم ضربوا بعض القرآن ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ ، وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالمتشابه ، وهم يرون أنه المحكم ، واحتجوا بالخاص ، وهم يقدرون أنه العام ، واحتجوا بأول الآية ، وتركوا السبب في تأويلها . ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله ، فضلوا وأضلوا . واعلموا رحمكم الله أنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ ، والخاص من العام ، والمحكم من المتشابه ، والرخص من العزائم ، والمكي والمدني ، وأسباب التنزيل ، والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة ، وما فيه من علم القضاء والقدر ، والتقديم والتأخير ، والمبين والعميق ، والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، والسؤال والجواب ، والقطع والوصل ، والمستثنى منه والجاري فيه ، والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد - إلى أن قال - : فليس بعالم في القرآن ، ولا هو من أهله ، ومتى ما ادعى معرفة هذه الأقسام مدع بغير دليل ، فهو كاذب مرتاب ، مفتر على الله الكذب ورسوله ، ومأواه جهنم وبئس المصير . ثم نقل عن أمير المؤمنين أقسام الآيات وأبلغها إلى أزيد من مائة ، فراجع ( 2 ) . وأول كاتب في التفسير سعيد بن جبير ، من أجلاء أصحاب أمير

--> ( 1 ) ط كمباني ج 19 كتاب القرآن ص 95 ، وجديد ج 93 / 3 . ( 2 ) ط كمباني ج 1 / 145 ، وجديد ج 2 / 245 .